الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
46
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لتحجن لما ذكرت أو لأوجعن ظهرك ولأبعدن دارك . فقال : أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة رهن قوسه عن العرب كلّها وأوفى ، وأمّا أحلم العرب فالأحنف يضرب به المثل حلما ، وأما أسود العرب فالحريش بن هلال السعدي ، وأما أجود العرب فخالد بن عتاب الرياحي ، وأما أشعر العرب فها أنا ذا عندك . قال سليمان : فما جاء بك لا شيء لك عندنا . وغمهّ ما سمع من عزهّ ولم يستطع له ردا ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : ولو ذكر الفرزدق عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي وقال انهّ أشجع العرب لثقافته بالرمح ، وكان يقال له صيّاد الفوارس ، وسمّ الفوارس وهو الذي أسر بسطام بن قيس فارس ربيعة وشجاعها ، مكث عنده في القيد حتى استوفى فداه وجز ناصيته وخلّى سبيله على أن لا يغزو بني يربوع . ولكن لم يذكره الفرزدق لأنهّ كان تميميا ، لأن جريرا يفتخر به لأنهّ من بني يربوع ، فحمله عداوة جرير على أن عدل عن ذكره ( 2 ) . قلت : لم يعلم كون وجهه ما ذكر ، لأن الانسان لا يفتخر بعمهّ إذا كان في مقابل ابن عمه ، وأمّا إذا كان في مقابل أجنبي فيفتخر به ولو كان من أعدائه ، فهذا معاوية يفتخر ببني هاشم وهو أعدى عدوّهم في قبال ابن الزبير لكون أمية وهاشم من عبد مناف . ثم لم يذكر الفرزدق بدل الأحنف قيس بن عاصم المنقري ، فقيل للأحنف ممّن تعلمت الحلم قال : من قيس . ثم ذكر قصّة عجيبة في حلمه . وكيف كان ، فنقل ( أجواد التنوخي ) قصّة
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 15 : 130 - 131 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 15 : 131 .